محمد الريشهري

45

موسوعة معارف الكتاب والسنة

ينمّ هذا الكلام عن معنى يفيد أنّه لامكان للسنّة في المعرفة الدينية مطلقاً ، وفي هذا السياق ارتكز المشروع الذي تبنّته مؤسّسة الخلافة في منع الحديث وحظر تدوينه بعد وفاة النبيّ وامتدّ على مدار قرن من الزمان إلى هذه النظرية . يكتاب الذهبي في بيان ذلك : إنّ الصدِّيق جمع الناس بعد وفاة نبيّهم ، فقال : إنّكم تحدّثون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أحاديث تختلفون فيها ، والناس بعدكم أشدّ اختلافاً ؛ فلا تحدّثوا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب اللَّه ؛ فاستحلّوا حلاله وحرّموا حرامه . « 1 » ويبدو من أخبار بعض المحدّثين أنّ هذه الدعوى انتعشت مجدّداً في بعض الأوساط إبّان القرن الثالث الهجري ، على ما يومِئ إليه الشافعي في كتاب جماع العلم ، إذ خصّص في هذا الكتاب باباً جاء بعنوان : « حكاية قول الطائفة التي ردّت الأخبار كلّها » . « 2 » وبالرغم من أنّ هذه النظرية لم تحظ خلال تاريخ الإسلام بالمقوّمات التي تضمن لها الديمومة حتّى في أوساط أهل السنّة أنفسهم ، إلّاأنّها ظفرت بمن يؤيّدها ويرفع عقيرته في الدفاع عنها في العقود المتأخّرة . « 3 »

--> ( 1 ) . تذكرة الحفّاظ : ج 1 ص 2 . ( 2 ) . كتاب الامّ : ج 7 ص 273 . ( 3 ) . في عام 1906 م تعرّض الدكتور محمّد توفيق صدقي لهذا الموضوع في مقالة له بعنوان « الإسلام هو القرآن وحده » ( مجلّة المنار / المجلّد التاسع ص 515 ، وتراجع أيضاً المقالات التي كتبت نقداً على هذا الرأي والتي جاءت في الصفحات : 610 ، 699 ، 906 ) . وقد تبلورت عقيب ذلك جماعة في الهند والباكستان باسم « القرآنيّون » ، راجع في هذا المجال : القرآنيّون وشبهاتهم حول السنّة لخادم إحسان إلهي بخش ، مكتبة الصدّيق ، مكّة المكرّمة ، الطبعة الثانية / 2000 م وتدوين السنّة النبويّة للدكتور محمّد بن مطر الزهراني : ص 46 - 64 ودفاع عن القرآن الكريم للسيّد محمّد رضا الجلالي : ص 17 - 26 .